نور الدين عتر
185
علوم القرآن الكريم
ذلك ، ولا فاه بكلمة حوله ، بل كيف وقد كان هو يتلو القرآن وفق المصحف الذي نشره عثمان ويؤم الناس به في الصلوات . سابعا : لقد ذكر اللّه تعالى بالمدح والتعظيم - التوراة ، ثم ذكر الإنجيل ، ثم ذكر هذا القرآن الكريم ، وبيّن منزلته من بين الكتب الإلهية ، ورفعة رتبته على جميع الكتب ، وأنه المهيمن على الكتب السماوية التي نزلت قبله ! قال تعالى إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ الآية . ثم قال تعالى ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ الآية . ثم قال تعالى وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ . فقد أخبر سبحانه عن رتبة هذا الكتاب العزيز بالنسبة لجميع الكتب قبله بأنه مصدق لما جاءت به من عند اللّه تعالى ، وأنه المهيمن على جميع الكتب قبله . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : « المهيمن الأمين . والقرآن أمين على كل كتاب قبله » . وقال أيضا : « المهيمن : الحاكم » . وكلا قوليه هنا صحيح . فإذا كان أمر القرآن وموقفه من الكتب السابقة أنه هو الأمين عليها ، والحاكم على ما فيها فلا يمكن أن يجري عليه تحريف في كلمة ، ولا زيادة أو نقص ، لأن ذلك يعني أن اللّه تعالى قد نصب على كتبه السماوية السابقة أمينا غير مضمون وحكما غير مأمون . تعالى اللّه الحكيم العليم عن ذلك علوا كبيرا . بل إن في جعل اللّه تعالى هذا القرآن الكريم أمينا وحكما على الكتب قبله شهادة منه سبحانه بضمانة وأمانة هذا القرآن وحفظه من التلاعب فيه والزيادة والنقص ، ولذلك حقّ له أن يكون مهيمنا على الكتب السماوية قبله ،